فهرس الكتاب

الصفحة 3316 من 5468

كالصلاة فإنها في اللغة المراد بها الدعاء، وهي في الشرع عبارة عن هذه الأفعال المشروعة في الصلاة، وكذلك الصيام فهو في اللغة اسم للإمساك عن جميع الأشياء، وهو في الشرع اسم للإمساك عن أشياء مخصوصة، والزكاة في اللغة اسم للزيادة، وهي في الشرع اسم لأخذ شيء من المال، والحج في اللغة القصد، وهو في الشرع اسم لهذه الأفعال المشروعة، والغائط في اللغة اسم للموضع المطمئن، وفي الشرع اسم لما يخرج من الإنسان، وإذا ورد الشرع بشيء من هذه الأشياء، فإنما يحمل على ما تقرر في الشرع لا على مقتضاه في اللغة.

واحتجت المرجئة ومن قال إن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب دون الأعمال بالأخبار المشهورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله محمد رسول الله دخل الجنة". [1]

وبما روى عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حرم على النار". [2]

والجواب عن هذه الأخبار من وجهين: أحدهما: أن نقول كما قال الزهري: (الأخبار كانت قبل نزول الفرائض والأمر والنهي) . والثاني: أن نقول هذا خبر عما يؤول إليه أمر الموحدين بأن الله سيدخل الموحدين الجنة، وإن عذبهم فبذنوبهم، ولا يخلدون في النار كما قالت الخوارج والمعتزلة

(1) أخرجه من حديث معاذ رضي الله عنه: أحمد (5/247) وأبو داود (3/486/3116) والحاكم (1/351) وصححه ووافقه الذهبي. وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه: ابن حبان (الإحسان 7/272/3004) . وليس في شيء من الروايات محمد رسول الله.

(2) أحمد (5/318) ومسلم (1/57-58/29) والترمذي (5/23-24/2638) والنسائي في الكبرى (6/277/10967) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت