فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الكتاب، وجعلته فصولا كل فصل فيه يشتمل على ذكر فائدة منفردة ليقرب على قارئه أخذ الفائدة منه، وقدمت ذكر مذاهب أصحاب الحديث جملة، ثم الأصول التي بنى أصحاب الحديث أقوالهم عليها، وبينت انسلاخ القدرية منها. [1]
وقال: فالمعتزلة والقدرية عن سنن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعزل لوجوه:
أحدها: أنهم يطعنون على الصحابة رضي الله عنهم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وينسبونهم إلى الظلم لعلي رضي الله عنه، وقد أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاقتداء بهم جميعا والأخذ عنهم.
والثاني: أنهم يطعنون على أصحاب الحديث بعدهم، وقد صرح هذا الرجل المعترض بدامغه هذا، فقال: أصحاب الحديث حمال أسفار أو أسمار. وهم الواسطة بيننا وبين نبينا ولم يتصل إلينا القرآن الذي هو أصل السنة إلا منهم.
والثالث: أن السنة فرع للقرآن، لأن نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ثبتت بثبوت معجزته ولا معجزة له فينا باقية إلى يوم القيامة إلا القرآن الذي هو كلام الله القديم. وإذا كان القرآن عند القدرية مخلوقا كسائر كلامهم لم يثبت فرعه، وهو السنة.
والرابع: أن المعروف منهم اجتناب النقل والرواية عن المشهورين بالنقل، ولا عندهم كتب فيها سند صحيح كنحو الكتب المشهورة في الأمصار كالبخاري ومسلم والترمذي، وسنن أبي داود وغير ذلك من التصانيف التي أجمع أئمة الأمصار على روايتها والاحتجاج بها، وإنما عندهم خطب وكتب
(1) الانتصار (1/95-96) .