فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أصدقاء. [1]
-وقال أيضًا: تأملت أحوال الصوفية والزهاد، فرأيت أكثرها منحرفًا عن الشريعة؛ بين جهل بالشرع، وابتداع بالرأي؛ يستدلون بآيات لا يفهمون معناها، وبأحاديث لها أسباب، وجمهورها لا يثبت.
فمن ذلك أنهم سمعوا في القرآن العزيز: وَمَا { الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ } (185) [2] ، أَنَّمَا { الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ } وَزِينَةٌ [3] ، ثم سمعوا في الحديث:"للدنيا أهون على الله من شاة ميتة على أهلها" [4] ؛ فبالغوا في هجرها من غير بحث عن حقيقتها! وذلك أنه ما لم يُعرف حقيقةُ الشيء؛ فلا يجوز أن يُمدح ولا أن يُذمّ.
فإذا بحثنا عن الدنيا؛ رأينا هذه الأرض البسيطة التي جُعلت قرارًا للخلق؛ تخرج منها أقواتهم، ويُدفن فيها أمواتهم. ومثل هذا لا يذمّ لموضع المصلحة فيه. ورأينا ما عليها من ماء وزرع وحيوان؛ كله لمصالح الآدمي، وفيه حفظ لسبب بقائه، ورأينا بقاء الآدمي سببًا لمعرفة ربه وطاعته إياه وخدمته. وما كان سببًا لبقاء العارف العابد يُمدح ولا يُذمّ. فبان لنا أنّ الذّمّ إنما هو لأفعال الجاهل أو العاصي في الدنيا. فإنه إذا اقتنى المال المباح، وأدّى
(1) تلبيس إبليس (ص.201-206) .
(2) آل عمران الآية (185) .
(3) الحديد الآية (20) .
(4) أخرجه: أحمد (3/365) والبخاري في الأدب المفرد (962) ومسلم (4/2272/2957) وأبو داود (1/130/186) عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه.