فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأمثال هذا كثير، وربما حملها القصاص على الكرامات، وعظموها عند العوامّ، فيخايل لهم أن فاعل هذا أعلى مرتبة من الشافعي وأحمد!!
ولعمري؛ إن هذا من أعظم الذنوب وأقبح العيوب: لأن الله تعالى قال: وَلَا { تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ } [1] . وقال النبي عليه الصلاة والسلام:"إن لنفسك عليك حقًّا" [2] .
وقد طلب أبو بكر رضي الله عنه في طريق الهجرة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ظلاًّ، حتى رأى صخرة، ففرش له في ظلها.
وقد نُقل عن قدماء هذه الأمة بدايات هذا التفريط، وكان سببه من وجهين: أحدهما: الجهل بالعلم. والثاني: قرب العهد بالرهبانية. وقد كان الحسن يعيب فرقدًا السبخي ومالك بن دينار في زهدهما، فرُئِي عنده طعام فيه لحم، فقال: لا رغيفَيْ مالك، ولا صَحْنَيْ فرقد.
ورأى على فرقد كساء، فقال: يا فرقد! إن أكثر أهل النار أصحاب الأكسية.
وكم قد زوّق قاصّ مجلسه بذكر أقوام خرجوا إلى السياحة بلا زاد ولا ماء، وهو لا يعلم أن هذا من أقبح الأفعال، وأن الله تعالى لا يجرب عليه؛ فربما سمعه جاهل من التائبين، فخرج، فمات في الطريق، فصار للقائل نصيب من إثمه!!
(1) النساء الآية (29) .
(2) جزء من حديث رواه أحمد (2/200) والبخاري (3/48/1153) ومسلم (2/816/1159 [188] ) والنسائي (4/527-528/2390) من طرق عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه.