فهرس الكتاب

الصفحة 3469 من 5468

الأمر أهله [1] . وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من خرج من الطاعة وفارق الجماعة، فمات فميتته جاهلية". رواه ابن عبدالبر من حديث أبي هريرة وأبي ذر وابن عباس كلها بمعنى واحد [2] . وأجمعت الصحابة رضي الله عنهم على قتال البغاة، فإن أبا بكر رضي الله عنه قاتل مانعي الزكاة، وعلي قاتل أهل الجمل وصفين وأهل النهروان. والخارجون عن قبضة الإمام أصناف أربعة:

أحدهما: قوم امتنعوا وخرجوا عن طاعته وخرجوا عن قبضته بغير تأويل، فهؤلاء قطاع طريق ساعون في الأرض بالفساد، يأتي حكمهم في باب مفرد.

الثاني: قوم لهم تأويل، إلا أنهم نفر يسير لا منعة لهم، كالواحد والاثنين والعشرة ونحوهم، فهؤلاء قطاع طريق، في قول أكثر أصحابنا، وهو مذهب الشافعي؛ لأن ابن ملجم لما جرح عليا قال للحسن: إن برئت رأيت رأيي، وإن مت فلا تمثلوا به. فلم يثبت لفعله حكم البغاة. ولأننا لو أثبتنا للعدد اليسير حكم البغاة في سقوط ضمان ما أتلفوه، أفضى إلى إتلاف أموال الناس. وقال أبو بكر: لا فرق بين الكثير والقليل، وحكم حكم البغاة إذا خرجوا عن قبضة الإمام.

الثالث: الخوارج الذين يكفرون بالذنب، ويكفرون عثمان وعليا

(1) أحمد (3/441) و (5/314-318-319-321) والبخاري (13/238/7199-7200) ومسلم (3/1470/1709) والنسائي (7/155-156/4160-4161) وابن ماجه (2/957/2866) .

(2) الصواب أن ابن عبدالبر قال: (وروي من حديث...) ولم يسقها بسنده كما يفهم من كلام ابن قدامة. انظر (1/130 فتح البر) . أما حديث أبي هريرة فرواه: أحمد (2/269) ومسلم (3/1476/1848) والنسائي (7/139/4125) . وأما حديث ابن عباس فرواه: أحمد (1/275) والبخاري (13/152/7143) ومسلم (3/1477/1849) . وأما حديث أبي ذر فرواه: أحمد (5/180) وأبو داود (5/118/4758) وابن أبي عاصم (892-1053) والحاكم (1/117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت