فهرس الكتاب

الصفحة 3528 من 5468

"وكل محدث بدعة، وكل بدعة ضلالة" [1] ، كما قاله - صلى الله عليه وسلم - . [2]

-وقال في رده لشبهة النظر إلى المعنى، وهو أنه قراءته بالألحان ينشط السامع، وتطيب له القراءة فينتفي عنه الملل... قال: إنا لا نسلم أن كل ما استخرج خشوعًا ورقّةً وبكاءً يكون مندوبًا إليه ولا مباحًا، فإن ذلك ينتقض بالأوتار وبعض المزامير، والندب في النياحة فإنها تستخرج كل ذلك، وهي محرمة.

سلمنا ذلك، لكنها تجر أيضًا إلى أمور ممنوعة كما سيأتي، وإذا أمكن أن يحصل منها مصلحة ومفسدة، وليست إحداهما راجحة منع الكل اتقاءً للمفسدة، وترجيحًا لجانبها فينبغي أن لا يكون التطريب بالقرآن مشروعًا.

سلمنا أن كل ما ذكروه من الاستدلال بالنوعين صحيح، لكنهما إنما يفيدان غلبة الظن فإنها ظواهر وقياس، غير أنهما في مقابلة المتواتر المقطوع به، وهو مما قدمناه من أن كيفية القراءة المتواترة ليس فيها تلحين ولا تطريب، فلا يكون ذلك مشروعًا، فإنها زيادة على القدر المتواتر إذ لم يقرأ بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا على من نقل القرآن عنه فيكون مقطوعًا بنفيها، وبهذه الطريق قطعنا بنفي صلاة سادسة، وبنفي ركعة رابعة في المغرب، إذ قد نقل كل ذلك بالعمل المتواتر، فليلزم نفي غيره، والله أعلم.

وأما الوجه الثاني: من الوجهين السابقين، فهو أن قراءة القرآن بألحان الشعر تؤدي إلى أمور ممنوعة فيكون ممنوعًا.

(1) تقدم تخريجه في مواقف القاسم بن محمد سنة (106هـ) .

(2) كشف القناع (ص.113-114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت