فهرس الكتاب

الصفحة 3534 من 5468

ولذلك قال يزيد بن الوليد: (يا بني أمية إياكم والغناء فإنه يزيد في الشهوة، ويهدم المروءة، وإنه لينوب عن الخمر ويفعل كفعل المسكر، فإن كنتم لا بد فاعلين فجنبوه النساء، فإن الغناء داعية الزنا) .

وعلى هذا المعنى نبه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله لأنجشة الحادي:"رويدك رفقًا بالقوارير" [1] قال الراوي يعني ضعفة النساء، مع أنه حداء ليس فيه من الطرب ما في الغناء الذي فرضنا الكلام فيه، وقد صرح بعض الشعراء بهذا المعنى فقال وغنى:

أتذكر ليلة وقد اجتمعنا ... على طيب السماع إلى الصباح

ودارت بيننا كأس الأغاني ... فأسكرت النفوس بغير راح

فلم ترفيهم إلا نشاوى ... سرورًا والسرور هناك صاح

إذا لبى أخو اللذات فيه ... ينادى اللهو حي على السماح

ولم نملك سوى المهجات شيئًا ... أرقناها لألحاظ ملاح [2]

-وقال في الوجد والتواجد: التواجد: استدعاء الوجد لضرب من الاختيار، وذلك أنهم إذا اجتمعوا للسماع فمنهم المتكلف حركة ظاهرة مستجلبًا بذلك حضور باطنه فيميل يمينًا وشمالًا، ويترنح يمينًا وشمالًا ويحرك رأسه ومنكبيه، ويضرب صدره، ويصفق بيديه إلى أن يستغرقه -بزعمه- الوجد فيغيب عن الوجد بما يلوح له من المشاهد والشهود، حتى إذا أفاق من

(1) أخرجه: أحمد (3/252) والبخاري (10/725/6210) ومسلم (4/1811/2323(70 ) ) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

(2) كشف القناع (ص.93-96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت