فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
غشيته أخذ يخبر بما لاح له في مشاهدته، فمنهم من ينطق بمثل ما منعه الكليم، ومنهم من يصرح بنفس المكالمة والتكليم، ومنهم من يشير إلى سُبْحَانَ { الَّذِي } أَسْرَى [1] ، ويرمز إلى فَأَوْحَى { إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى } (10) [2] ، وربما صرح بعضهم بنفي التعداد وقضى بالاتحاد.
قال الشيخ -رحمه الله-: وهذه أفعال مليمة واجتماعات ذميمة، وأحوال صادة عن اعتقادات سقيمة، فما هي إلا أهواء دحيضة وعقول مريضة، ودعوى عريضة ويدلك على ما ذكرناه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعين لهم بإحسان لم يكونوا على شيء من تلك الأساليب والطرائق، ولا اقتحموا تلك المهامه والمضايق، ولا نطقوا بتلك العبارات، ولا ارتضوا تلك الإشارات، ولا اجتمعوا لذلك، ولا حوموا على شيء مما هنالك، مع أنهم قدوة العارفين، وخيرة الله من العالمين، الفاهمون عن الله، الآخذون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين اختارهم له لحمل أمانته وبيان شريعته، فلو كان الأمر على ما اخترعه أصحاب التواجد، لكان أولئك الملأ أول سابق إليه وأول واجد، وتناطقوا بتلك العبارات، وأشاروا بتلك الإشارات، ولفشا ذلك في السابقين المتشرعين، كما فشا في المتأخرين المبتدعين، فلما لم يكن شيء من ذلك، علمنا أنه من المحدثات التي هي بدع وضلالات. [3]
(1) الإسراء الآية (1) .
(2) النجم الآية (10) .
(3) كشف القناع (ص.153-154) .