محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" [1] . وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في سياق حجة الوداع:"إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله تعالى" [2] . وفي الصحيح:"أنه قيل لعبدالله بن أبي أوفى: هل وصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء؟ قال: لا، قيل: فلم، وقد كتب الوصية على الناس؟ قال:"وصى بكتاب الله" [3] . وقد قال تعالى: كَانَ { النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ } [4] ، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا { الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ } وَالرَّسُولِ [5] ، ومثل هذا كثير. وأما إذا كان الإنسان في مقام الدعوة لغيره والبيان له، وفي مقام النظر أيضا، فعليه أن يعتصم أيضا بالكتاب والسنة، ويدعو إلى ذلك، وله أن يتكلم مع ذلك، ويبين الحق الذي جاء به الرسول بالأقيسة العقلية والأمثال المضروبة، فهذه طريقة الكتاب
(1) سيأتي تخريجه قريبا.
(2) أخرجه مسلم: (2/890/1218) وأبو داود (2/462/1905) وابن ماجه (2/1025/3074) كلهم من حديث جابر الطويل في حجة الوداع بلفظ"...وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ ...".
(3) أخرجه: أحمد (4/381) والبخاري (5/448/2740) ومسلم (3/1256/1634) والترمذي (4/376/2119) وقال:"هذا حديث حسن صحيح غريب". والنسائي (6/550/3622) وابن ماجه (2/900/2696) .
(4) البقرة الآية (213) .
(5) النساء الآية (59) .