والقول الرابع قول من يقول: إن الله بذاته فوق العالم، وهو بذاته في كل مكان، وهذا قول طوائف من أهل الكلام والتصوف كأبي معاذ وأمثاله، وقد ذكر الأشعري في المقالات هذا عن طوائف، ويوجد في كلام السالمية -كأبي طالب المكي وأتباعه: كأبي الحكم بن برجان وأمثاله- ما يشير إلى نحو من هذا، كما يوجد في كلامهم ما يناقض هذا. وفي الجملة فالقول بالحلول أو ما يناسبه وقع فيه كثير من متأخري الصوفية، ولهذا كان أئمة القوم يحذرون منه كما في قول الجنيد -لما سئل عن التوحيد- فقال: التوحيد إفراد الحدوث عن القدم. فبين أن التوحيد أن يميز بين القديم والمحدث. [1]
-وقال: (فالجهمية) النفاة الذين يقولون: لا هو داخل العالم ولا خارج العالم، ولا فوق ولا تحت، لا يقولون بعلوه ولا بفوقيته، بل الجميع عندهم متأول أو مفوض، وجميع أهل البدع قد يتمسكون بنصوص، كالخوارج والشيعة والقدرية والمرجئة وغيرهم، إلا الجهمية فإنه ليس معهم عن الأنبياء كلمة واحدة توافق ما يقولونه من النفي. [2]
-وقال: وفي القرآن من ذكر الاصطفاء والاجتباء والتقريب والمناجاة والمناداة والخلة ونحو ذلك ما هو كثير، وكذلك في السنة. وهذا مما اتفق عليه قدماء أهل السنة والجماعة، وأهل المعرفة والعبادة والعلم والإيمان. وخالف في حقيقته قوم من الملحدة المنافقين المضارعين للصابئين ومن وافقهم، والمضارعين لليهود والنصارى، من الجهمية أو من فيه تجهم، وإن كان
(1) مجموع الفتاوى (2/297-299) .
(2) مجموع الفتاوى (5/122) .