الغالب عليه السنة. فتارة ينكرون أن الله يخالل أحدا، أو يحب أحدا، أو يواد أحدا، أو يكلم أحدا، أو يتكلم، ويحرفون الكلم عن مواضعه، فيفسرون ذلك تارة بإحسانه إلى عباده، وتارة بإرادته الإحسان إليهم، وتارة ينكرون أن الله يحب أو يخالل. ويحرفون الكلم عن مواضعه في محبة العبد له، بأنه إرادة طاعته، أو محبته على إحسانه. [1]
-وقال: فهل يجوز أن يملأ الكتاب والسنة من ذكر اليد، وأن الله تعالى خلق بيده، وأن يداه مبسوطتان، وأن الملك بيده، وفي الحديث ما لا يحصى، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأولي الأمر لا يبينون للناس أن هذا الكلام لا يراد به حقيقته ولا ظاهره، حتى ينشأ"جهم بن صفوان"بعد انقراض عصر الصحابة فيبين للناس ما نزل إليهم على نبيهم، ويتبعه عليه"بشر بن غياث"ومن سلك سبيلهم من كل مغموص عليه بالنفاق. وكيف يجوز أن يعلمنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - كل شيء حتى"الخراءة"ويقول:"ما تركت من شيء يقربكم إلى الجنة إلا وقد حدثتكم به، ولا من شيء يبعدكم عن النار إلا وقد حدثتكم به" [2]
(1) مجموع الفتاوى (2/437-438) .
(2) رواه ابن أبي شيبة (13/227/16179) وهناد في الزهد (1/281/494) والبغوي (14/303-305/4111و4113) والحاكم (2/4) وابن أبي الدنيا في القناعة كما في الفتح (1/26) من طرق عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه. ورواه ابن خزيمة في حديث علي بن حجر رقم (386) والبيهقي (7/76) والبغوي (14/302-303/4110) من حديث المطلب بن عبدالله رضي الله عنه. ورواه الطبراني في الكبير (2/155/1647) من حديث أبي ذر رضي الله عنه. والحديث صححه الألباني رحمه الله في الصحيحة (رقم:1803) .