"تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك" [1] ثم يترك الكتاب المنزل عليه وسنته الغراء مملوءة مما يزعم الخصم أن ظاهره تشبيه وتجسيم، وأن اعتقاد ظاهره ضلال، وهو لا يبين ذلك ولا يوضحه.؟ وكيف يجوز للسلف أن يقولوا: أمروها كما جاءت مع أن معناها المجازي هو المراد وهو شيء لا يفهمه العرب، حتى يكون أبناء الفرس والروم أعلم بلغة العرب من أبناء المهاجرين والأنصار؟ [2]
-وقال: فلا مجاز في القرآن. بل وتقسيم اللغة إلى حقيقة ومجاز تقسيم مبتدع محدث لم ينطق به السلف. [3]
-وقال: فالجهمية القائلون بأنه بذاته في كل مكان، أو بأنه لا داخل العالم ولا خارجه، لا يصفونه بالعلو دون السفول، فإنه إذا كان في مكان، فالأمكنة منها عال وسافل. فهو في العالي عال، وفي السافل سافل. بل إذا قالوا إنه في كل مكان فجعلوا الأمكنة كلها محال له ظروفا وأوعية جعلوها في الحقيقة أعلى منه. فإن المحل يحوي الحال، والظرف والوعاء يحوي المظروف الذي فيه، والحاوي فوق المحوي. والسلف والأئمة وسائر علماء السنة إذا قالوا:"إنه فوق العرش، وإنه في السماء فوق كل شيء"، لا يقولون إن هناك شيئا يحويه أو يحصره، أو يكون محلا له أو ظرفا ووعاء سبحانه
(1) أخرجه أحمد (4/126) وابن ماجه (1/16/43) وأصله عند أبي داود (5/13/4607) والترمذي (5/43/2676) وقال:"حديث حسن صحيح". وابن حبان (1/178/5) والحاكم (1/95) وقال:"صحيح ليس له علة"ووافقه الذهبي، من حديث العرباض بن سارية.
(2) مجموع الفتاوى (6/368-369) .
(3) مجموع الفتاوى (7/113) .