الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) [1] . فإن هؤلاء اعتقدوا أن كل ما شاء الله وجوده وكونه وهي -الإرادة القدرية- فقد أمر به ورضيه دون الإرادة الشرعية، ثم رأوا أن شركهم بغير شرع مما قد شاء الله وجوده قالوا: فيكون قد رضيه وأمر به، قال الله: كَذَلِكَ { كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ } قَبْلِهِمْ بالشرائع من الأمر والنهي حَتَّى { ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا } بأن الله شرع الشرك وتحريم ما حرمتموه. إِنْ { } تَتَّبِعُونَ في هذا إِلَّا { } الظَّنَّ وهو توهمكم أن كل ما قدره فقد شرعه وَإِنْ { أَنْتُمْ إِلَّا } تَخْرُصُونَ أي تكذبون وتفترون بإبطال شريعته، قُلْ { فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ } [2] على خلقه حين أرسل الرسل إليهم فدعوهم إلى توحيده وشريعته، ومع هذا فلو شاء هدى الخلق أجمعين إلى متابعة شريعته، لكنه يمن على من يشاء فيهديه فضلا منه وإحسانا، ويحرم من يشاء، لأن المتفضل له أن يتفضل، له أن لا يتفضل، فترك تفضله على من حرمه عدل منه وقسط، وله في ذلك حكمة بالغة.
وهو يعاقب الخلق على مخالفة أمره وإرداته الشرعية، وإن كان ذلك بإرادته القدرية، فإن القدر كما جرى بالمعصية جرى أيضا بعقابها، كما أنه
(1) الأنعام الآية (148) .
(2) الأنعام الآية (149) .