سبحانه قد يقدر على العبد أمراضا تعقبه آلاما، فالمرض بقدره والألم بقدره، فإذا قال العبد: قد تقدمت الإرادة بالذنب فلا أعاقب، كان بمنزلة قول المريض قد تقدمت الإرداة بالمرض فلا أتألم، وقد تقدمت الإرادة بأكل الحار فلا يحم مزاجي، أو قد تقدمت بالضرب فلا يتألم المضروب، وهذا مع أنه جهل فإنه لا ينفع صاحبه، بل اعتلاله بالقدر ذنب ثان يعاقب عليه أيضا، وإنما اعتل بالقدر إبليس حيث قال: بِمَا { أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي } الْأَرْضِ [1] وأما آدم فقال: رَبَّنَا { ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا ¨usًqن3Zs9 مِنَ الْخَاسِرِينَ } (23) [2] .
فمن أراد الله سعادته ألهمه أن يقول كما قال آدم -عليه السلام- أو نحوه. ومن أراد شقاوته اعتل بعلة إبليس أو نحوها، فيكون كالمستجير من الرمضاء بالنار. ومثله مثل رجل طار إلى داره شرارة نار، فقال له العقلاء: أطفئها لئلا تحرق المنزل، فأخذ يقول: من أين كانت؟ هذه ريح ألقتها، وأنا لا ذنب لي في هذه النار، فما زال يتعلل بهذه العلل حتى استعرت وانتشرت وأحرقت الدار وما فيها، هذه حال من شرع يحيل الذنوب على المقادير، ولا يردها بالاستغفار والمعاذير. بل حاله أسوأ من ذلك بالذنب الذي فعله، بخلاف الشرارة فإنه لا فعل له فيها. والله سبحانه يوفقنا وإياكم وسائر إخواننا لما يحبه ويرضاه، فإنها لا تنال طاعته إلا بمعونته، ولا تترك معصيته إلا
(1) الحجر الآية (39) .
(2) الأعراف الآية (23) .