-وفيها: قال في ترجمة مسطح بن أثاثة المذكور في قصة الإفك:
إياك يا جري أن تنظر إلى هذا البدري شزرا لهفوة بدت منه، فإنها قد غفرت، وهو من أهل الجنة. وإياك يا رافضي أن تلوح بقذف أم المؤمنين بعد نزول النص في براءتها فتجب لك النار. [1]
-وفيها: وكان تزويجه - صلى الله عليه وسلم - بها -أي عائشة رضي الله عنها- إثر وفاة خديجة، فتزوج بها وبسودة في وقت واحد، ثم دخل بسودة، فتفرد بها ثلاثة أعوام حتى بنى بعائشة في شوال بعد وقعة بدر. فما تزوج بكرا سواها، وأحبها حبا شديدا كان يتظاهر به، بحيث إن عمرو بن العاص، وهو ممن أسلم سنة ثمان من الهجرة، سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أي الناس أحب إليك يا رسول الله؟ قال:"عائشة"قال: فمن الرجال؟ قال:"أبوها" [2] .
وهذا خبر ثابت على رغم أنوف الروافض، وما كان عليه السلام ليحب إلا طيبا. وقد قال:"لو كنت متخذا خليلا من هذه الأمة، لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام أفضل" [3] فأحب أفضل رجل من أمته وأفضل امرأة من أمته، فمن أبغض حبيبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فهو حري أن يكون بغيضا إلى الله ورسوله.
وحبه عليه السلام لعائشة كان أمرا مستفيضا، ألا تراهم كيف كانوا
(1) السير (1/188) .
(2) أحمد (4/203) والبخاري (7/22/3662) ومسلم (4/1856/2384) والترمذي (5/663/3885) والنسائي في الكبرى (5/36/8106) .
(3) أحمد (1/270) والبخاري (1/734/466) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفي الباب عن ابن مسعود وأبي سعيد اخدري وابن الزبير وأبي المعالي الأنصاري وجندب وأبي هريرة - رضي الله عنهم - .