ويقول الآخر: وما ثم إلا الله ليس سواه.
فانظر إلى هذا المروق والضلال، بل كل ما سوى الله محدث موجود. قال الله تعالى: خَلَقَ { السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ } أَيَّامٍ [1] . وإنما أراد قدماء الصوفية بالفناء نسيان المخلوقات وتركها وفناء النفس عن التشاغل بما سوى الله، ولا يسلم إليهم هذا أيضا، بل أمرنا الله ورسوله بالتشاغل بالمخلوقات ورؤيتها والإقبال عليها وتعظيم خالقها، وقال تعالى: أَوَلَمْ { يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ } شَيْءٍ [2] وقال: قُلِ { انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ } وَالْأَرْضِ [3] .
وقال عليه السلام:"حبب إلي النساء والطيب" [4] . وقال:"كأنك علمت حبنا للحم". [5]
وكان يحب عائشة ويحب أباها [6] ويحب أسامة [7] ويحب سبطيه [8] ويحب
(1) السجدة الآية (4) .
(2) الأعراف الآية (185) .
(3) يونس الآية (101) .
(4) أحمد (3/128 و199 و285) والنسائي (7/72/3949) والحاكم (2/160) وقال:"صحيح على شرط مسلم"ووافقه الذهبي. وأخرجه: البيهقي (7/78) من حديث أنس.
(5) رواه أحمد (3/303،397-398) والدارمي (1/24) من طريقين عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن جابر رضي الله عنه. وأصل الحديث عند: أبي داود (2/185/1533) والنسائي في الكبرى (6/112/10256) وغيرهما. وصححه ابن حبان (3/197/916) .
(6) أحمد (4/203) والبخاري (7/22/3662) ومسلم (4/1856/2384) والترمذي (5/663/3885) والنسائي في الكبرى (5/36/8106) .
(7) عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأخذه والحسن ويقول: اللهم أحبهما فإني أحبهما. أخرجه: أحمد (5/210) والبخاري (7/110/3735) واللفظ له. النسائي في الكبرى (5/53/8183) .
(8) عن عبدالله بن مسعود قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره: فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهما أن دعو.هما فإذا قضى الصلاة وضعهما في حجره قال: من أحبني فليحب هذين. أخرجه: النسائي في الكبرى (5/50/8170) والطبراني (3/40/2644) وأبو يعلى (8/434/5017) والبزار (5/226/1833و1834 البحر الزخار) . ابن حبان (15/426-427/6970 الإحسان) وابن خزيمة (2/48/887) . قال الهيثمي في المجمع (9/179-180) :"رواه أبو يعلى والبزار والطبراني باختصار، ورجال أبي يعلى ثقات وفي بعضهم خلاف".