فهرس الكتاب

الصفحة 3945 من 5468

العذر والحجة أبلغ من هذا؟

فالذي فررتم منه وقعتم في شر منه، وكنتم في ذلك كما قيل:

المستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار

ولكن أبى الله إلا أن يفضح من تنقص بالصحابة الأخيار وبسادة هذه الأمة، وأن يري الناس عورته ويغريه بكشفها، ونعوذ بالله من الخذلان.

ولقد أحسن القائل:

ما آن للسرداب أن يلد الذي فعلى عقولكم العفاء فإنكم ... حملتموه بزعمكم ما آنا

ثلثتم العنقاء والغيلانا [1]

-وفيه: ولهذا كان الصحابة أعرف الأمة بالإسلام وتفاصيله، وأبوابه وطرقه، وأشد الناس رغبة فيه، ومحبة له، وجهادا لأعدائه، وتكلما بأعلامه، وتحذيرا من خلافه، لكمال علمهم بضده، فجاءهم الإسلام كل خصلة منه مضادة لكل خصلة مما كانوا عليه، فازدادوا له معرفة وحبا، وفيه جهادا، بمعرفتهم بضده، وذلك بمنزلة من كان في حصر شديد وضيق ومرض وفقر وخوف ووحشة، فقيض الله له من نقله منه إلى فضاء وسعة وأمن وعافية وغنى وبهجة ومسرة، فإنه يزداد سروره وغبطته ومحبته بما نقل إليه بحسب معرفته بما كان فيه. [2]

-وقال في فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه:

نطقت بفضله الآيات والأخبار، واجتمع على بيعته المهاجرون

(1) مفتاح دار السعادة (1/452-453) .

(2) مفتاح دار السعادة (2/288-289) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت