فهرس الكتاب

الصفحة 3956 من 5468

بصفات وسمى نفسه بأسماء وأخبر عن نفسه بأفعال، فسمى نفسه بالرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، إلى سائر ما ذكر من أسمائه الحسنى، ووصف نفسه بما ذكره من الصفات، كسورة الإخلاص، وأول الحديد، وأول طه وغير ذلك، ووصف نفسه بأنه يحب، ويكره، ويمقت، ويرضى، ويغضب، ويأسف، ويسخط، ويجيء، ويأتي، وينزل إلى سماء الدنيا، وأنه استوى على عرشه، وأن له علما، وحياة، وقدرة، وإرادة، وسمعا، وبصرا، ووجها، وأن له يدين، وأنه فوق عباده، وأن الملائكة تعرج إليه، وتنزل بالأمر من عنده، وأنه قريب، وأنه مع المحسنين، ومع الصابرين، ومع المتقين، وأن السموات مطويات بيمينه.

ووصفه رسوله بأنه يفرح، ويضحك، وأن قلوب العباد بين أصابعه، وغير ذلك مما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله، فيقال للمتأول: هل تتأول هذا كله على خلاف ظاهره، وتمنع حمله على حقيقته، أم تقر الجميع على ظاهره، وحقيقته؟ أم تفرق بين بعض ذلك، وبعضه؟.

فإن تأولت الجميع وحملته على خلاف حقيقته، كان ذلك عنادا ظاهرا وكفرا صراحا، وجحدا للربوبية، وحينئذ فلا تستقر لك قدم على إثبات ذات الرب تعالى، ولا صفة من صفاته، ولا فعل من أفعاله، فإن أعطيت هذا من نفسك ولم تستهجنه التحقت بإخوانك الدهرية الملاحدة الذين لا يثبتون للعالم خالقا ولا ربا.

فإن قلت: بل أثبت أن للعالم صانعا وخالقا ولكن لا أصفه بصفة تقع على خلقه وحيث وصف بما يقع على المخلوق أتأوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت