طائفة ينتمون إلى التصوف والفقر، يجتمعون في كثير من الليالي عند واحد من الناس، فيفتتحون المجلس بشيء من الذكر على صوت واحد، ثم ينتقلون بعد ذلك إلى الغنا والضرب بالأكف والشطح هكذا إلى آخر الليل، ويأكلون في أثناء ذلك طعاما يعده لهم صاحب المنزل، ويحضر معهم بعض الفقهاء، فإذا تكلم معهم في أفعالهم تلك يقولون: لو كانت هذه الأفعال مذمومة أو محرمة شرعا لما حضرها الفقهاء.
فأجاب بما نصه:
الحمد لله كما يجب لجلاله، والصلاة على محمد وعلى آله. سألت وفقني الله وإياك عن قوم يتسمون بالفقراء، يجتمعون في بعض الليالي، ويأخذون في الذكر، ثم في الغناء والضرب بالأكف والشطح إلى آخر الليل. وأن اجتماعهم على إمامين من أيمة ذلك الموضع يتوسمان بوسم الشيوخ في تلك الطريقة، وذكرت أن كل من يجزر عن ذلك الفعل، يحتج بحضور الفقهاء معهم، ولو كان حراما أو مكروها لم يحضروا معهم.
والجواب والله الموفق للصواب: إن اجتماعهم للذكر على صوت واحد إحدى البدع المحدثات التي لم تكن في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا في زمن الصحابة ولا من بعدهم، ولا عرف ذلك قط في شريعة محمد عليه السلام، بل هو من البدع التي سماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضلالة، وهي مردودة. ففي الصحيح أنه عليه السلام قال:"من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" [1] .
(1) أحمد (6/240) والبخاري (5/377/2697) ومسلم (3/1343/1718) وأبو داود (5/12/4606) وابن ماجه (1/7/14) من حديث عائشة رضي الله عنها.