فهرس الكتاب

الصفحة 4053 من 5468

هو عارف به، قَالَ { رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } (36) [1] . قَالَ { رَبِّ بِمَا } أَغْوَيْتَنِي [2] . قَالَ { فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } (82) [3] . والكفر عند الجهم هو الجهل بالرب تعالى، ولا أحد أجهل منه بربه! فإنه جعله الوجود المطلق، وسلب عنه جميع صفاته، ولا جهل أكبر من هذا، فيكون كافرًا بشهادته على نفسه! وبين هذه المذاهب مذاهب أخر، بتفاصيل وقيود، أعرضتُ عن ذكرها اختصارًا، ذكر هذه المذاهب أبو المعين النسفي في 'تبصرة الأدلة' وغيره. [4]

وقال أيضًا: ...ولا خلاف بين أهل السنة أن الله تعالى أراد من العباد القول والعمل، وأعني بالقول: التصديق بالقلب والإقرار باللسان، وهذا الذي يُعنى به عند إطلاق قولهم: الإيمان قول وعمل. لكن هذا المطلوب من العباد: هل يشمله اسم الإيمان؟ أم الإيمان أحدُهما، وهو القول وحده، والعمل مغاير له لا يشمله اسم الإيمان عند إفراده بالذكر، وإن أطلق عليهما كان مجازًا؟ هذا محل النزاع. وقد أجمعوا على أنه لو صدق بقلبه وأقر بلسانه، وامتنع عن العمل بجوارحه: أنه عاص لله ورسوله، مستحق للوعيد، لكن فيمن يقول: إن الأعمال غير داخلة في مسمى الإيمان مَن قال: لما كان الإيمان شيئا واحدًا فإيماني كإيمان أبي بكر الصديق وعمر رضي الله عنهما! بل قال: كإيمان

(1) الحجر الآية (36) .

(2) الحجر الآية (39) .

(3) ص الآية (82) .

(4) شرح الطحاوية (ص.332-333) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت