فهرس الكتاب

الصفحة 4054 من 5468

الأنبياء والمرسلين وجبرائيل وميكائيل عليهم السلام!! وهذا غلوّ منه. فإن الكفر مع الإيمان كالعمى مع البصر، ولا شك أن البصراء يختلفون في قوة البصر وضعفه، فمنهم الأخفش والأعشى، ومن يرى الخط الثخين، دون الدقيق إلا بزجاجة ونحوها، ومن يرى عن قرب زائد على العادة، وآخر بضده. [1]

وقال رحمه الله: وأما زيادة الإيمان من جهة الإجمال والتفصيل: فمعلوم أنه لا يجب في أول الأمر ما وجب بعد نزول القرآن كله، ولا يجب على كل أحد من الإيمان المفصل مما أخبر به الرسول ما يجب على من بلغه خبره، كما في حق النجاشي وأمثاله. وأما الزيادة بالعمل والتصديق المستلزم لعمل القلب والجوارح: فهو أكمل من التصديق الذي لا يستلزمه، فالعلم الذي يعمل به صاحبه أكمل من العلم الذي لا يعمل به، فإذا لم يحصل اللازم دل على ضعف الملزوم. ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ليس المخبر كالمعايِن" [2] وموسى عليه السلام لما أخبِر أن قومه عبدوا العجل لم يلق الألواح، فلما رآهم قد عبدوه ألقاها، وليس ذلك لشك موسى في خبر الله، لكن المخبَر، وإن جزم بصدق المخبِر، فقد لا يتصور المخبَر به نفسه، كما يتصوره إذا عاينه، كما قال إبراهيم الخليل صلوات الله على نبينا محمد وعليه: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ

(1) شرح الطحاوية (333-334) .

(2) أخرجه: أحمد (1/215-271) والحاكم (2/321) وصححه ووافقه الذهبي. وصححه ابن حبان (14/96/6213) من حديث ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت