وَإِخْوَانُهُمْ { يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ } (202) [1] ، أي: وإخوان الشياطين تمدهم الشياطين في الغي ثم لا يقصرون. قال ابن عباس: لا الإنس تقصر عن السيئات، ولا الشياطين تمسك عنهم. فإذا لم يبصر بقي قلبه في عمى، والشيطان يمده في غيِّه، وإن كان التصديق في قلبه لم يكذب، فذلك النور والإبصار، وتلك الخشية والخوف تخرج من قلبه. وهذا كما أن الإنسان يغمض عينه فلا يرى، وإن لم يكن أعمى، فكذلك القلب، بما يغشاه من رَيْن الذنوب، لا يبصر الحق وإن لم يكن أعمى كعمى الكافر. وجاء هذا المعنى مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إذا زنا العبد نُزع منه الإيمان، فإذا تاب أعيد إليه". [2]
إذا كان النزاع في هذه المسألة بين أهل السنة نزاعًا لفظيًا، فلا محذور فيه، سوى ما يحصل من عدوان إحدى الطائفتين على الأخرى والافتراق بسبب ذلك، وأن يصير ذلك ذريعة إلى بدع أهل الكلام المذموم من أهل الإرجاء ونحوهم، وإلى ظهور الفسق والمعاصي، بأن يقول: أنا مؤمن مسلم حقا كامل الإيمان والإسلام ولي من أولياء الله! فلا يبالي بما يكون منه من المعاصي. وبهذا المعنى قالت المرجئة: لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله! وهذا باطل قطعا. [3]
(1) الأعراف الآية (202) .
(2) أخرجه: أبو داود (5/66/4690) والحاكم (1/22) من حديث أبي هريرة وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وصححه أيضًا الحافظ في الفتح (12/72) .
(3) شرح الطحاوية (ص.335) .