المسجد جماعات متفرقة ووحدانا، وهو - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه في رمضان غير ليلة، ثم امتنع من ذلك معللا بأنه خشي أن يكتب عليهم، فيعجزوا عن القيام به [1] ، وهذا قد أمن بعده - صلى الله عليه وسلم - . وروي عنه أنه كان يقوم بأصحابه ليالي الأفراد في العشر الأواخر [2] .
ومنها أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر باتباع سنة خلفائه الراشدين، وهذا قد صار من سنة خلفائه الراشدين، فإن الناس اجتمعوا عليه في زمن عمر وعثمان وعلي.
ومن ذلك: أذان الجمعة الأول زاده عثمان لحاجة الناس إليه، وأقره علي، واستمر عمل المسلمين عليه، وروي عن ابن عمر أنه قال: هو بدعة، ولعله أراد ما أراد أبوه في قيام رمضان.
ومن ذلك جمع المصحف في كتاب واحد، توقف فيه زيد بن ثابت، وقال لأبي بكر وعمر: كيف تفعلان ما لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ ثم علم أنه مصلحة، فوافق على جمعه، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر بكتابة الوحي [3] ، ولا فرق
(1) أخرجه: البخاري (3/12-13/1129) ومسلم (1/524/761) وأبو داود (2/104/1373) والنسائي (3/223-224/1603) كلهم من طريق عروة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى في المسجد ذات ليلة ... فذكره.
(2) أخرجه: أبو داود (2/105/1375) . الترمذي (3/169/806) وقال:"هذا حديث حسن صحيح". النسائي (3/93/1363) . ابن ماجه (1/420-421/1327) كلهم من طريق جبير بن نفير عن أبي ذر قال: صمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث.
(3) أخرجه: أحمد (2/162،192) وأبو داود (4/60-61/3646) والحاكم (1/105-106) وقال:"رواة هذا الحديث قد احتجا بهم عن آخرهم غير الوليد هذا، وأظنه الوليد بن أبي الوليد الشامي، فإنه الوليد بن عبدالله. وقد علمت على أبيه الكتبة. فإن كان كذلك فقد احتج مسلم به وقد صحت الرواية عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه قال: قيدوا العلم بالكتاب"ووافقه الذهبي. وقال العراقي كما في تخريج الإحياء (4/1804/2857) :"رواه أبو داود بنحوه بإسناد صحيح". وقال الحافظ في الفتح: (1/276-277) : بعد عزوه لأحمد وأبي داود:"ولهذا طرق أخرى عن عبدالله بن عمرو يقوي بعضها بعضا"كلهم من طريق الوليد بن عبدالله عن يوسف بن ماهك عن عبدالله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أريد حفظه ... الحديث وفيه:"اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق"وفي الباب أحاديث في كتابة الوحي غير هذا.