فهرس الكتاب

الصفحة 4062 من 5468

ولاة الأمور. [1]

-وقال أيضا: فقوله - صلى الله عليه وسلم -:"كل بدعة ضلالة"من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء، وهو أصل عظيم من أصول الدين، وهو شبيه بقوله:"من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" [2] ، فكل من أحدث شيئا، ونسبه إلى الدين، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه، فهو ضلالة، والدين بريء منه، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات، أو الأعمال، أو الأقوال الظاهرة والباطنة.

وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع، فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية. فمن ذلك: قول عمر رضي الله عنه لما جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد في المسجد، وخرج ورآهم يصلون كذلك فقال: نعمت البدعة هذه. وروي عنه أنه قال: إن كانت هذه بدعة، فنعمت البدعة. وروي أن أبي بن كعب قال له: إن هذا لم يكن، فقال عمر: قد علمت، ولكنه حسن. ومراده أن هذا الفعل لم يكن على هذا الوجه قبل هذا الوقت، ولكن له أصول من الشريعة يرجع إليها، فمنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحث على قيام رمضان، ويرغب فيه [3] ، وكان الناس في زمنه يقومون في

(1) جامع العلوم والحكم (2/121) .

(2) تقدم تخريجه قريبًا.

(3) أخرجه: أحمد (2/281) والبخاري (4/314/2008-2009) ومسلم (1/523/759 [174] ) وأبو داود (2/102-103/1371) والترمذي (3/171-172/808) وقال:"هذا حديث حسن صحيح". والنسائي (3/223/1601-1602) كلهم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة ثم يقول: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) . وقد ورد من حديث عائشة رضي الله عنها في قصة التأخر عن الناس وفي آخره (وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرغبهم في قيام شهر رمضان) الحديث، أخرجه ابن حبان (الإحسان 1/353-354/141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت