وقد دل القرآن على مثل هذا في قوله عزوجل: قُلْ { لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ } لَنَا [1] ، وقوله: مَا { أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ } نَبْرَأَهَا [2] ، وقوله: ِِ@e% { لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى } مَضَاجِعِهِمْ [3] .
وخرج الإمام أحمد من حديث أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن لكل شيء حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه". [4]
وخرج أبو داود وابن ماجه من حديث زيد بن ثابت، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - معنى ذلك أيضا.
واعلم أن مدار جميع هذه الوصية على هذا الأصل، وما ذكر قبله وبعده، فهو متفرع عليه، وراجع إليه، فإن العبد إذا علم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له من خير وشر، ونفع وضر، وأن اجتهاد الخلق كلهم على خلاف المقدور غير مفيد البتة، علم حينئذ أن الله وحده هو الضار النافع، المعطي المانع، فأوجب ذلك للعبد توحيد ربه عزوجل، وإفراده بالطاعة، وحفظ حدوده، فإن المعبود إنما يقصد بعبادته جلب المنافع ودفع المضار، ولهذا ذم الله من يعبد من لا ينفع
(1) التوبة الآية (51) .
(2) الحديد الآية (22) .
(3) آل عمران الآية (154) .
(4) رواه أحمد (6/441) قال الهيثمي (7/197) :"رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات، ورواه الطبراني في الأوسط".