فهرس الكتاب

الصفحة 4076 من 5468

ولا يضر، ولا يغني عن عابده شيئا، فمن علم أنه لا ينفع ولا يضر، ولا يعطي ولا يمنع غير الله، أوجب له ذلك إفراده بالخوف والرجاء والمحبة والسؤال والتضرع والدعاء، وتقديم طاعته على طاعة الخلق جميعا، وأن يتقي سخطه، ولو كان فيه سخط الخلق جميعا، وإفراده بالاستعانة به، والسؤال له، وإخلاص الدعاء له في حال الشدة وحال الرخاء، بخلاف ما كان المشركون عليه من إخلاص الدعاء له عند الشدائد، ونسيانه في الرخاء، ودعاء من يرجون نفعه من دونه، قال الله عز وجل: قُلْ { أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ } الْمُتَوَكِّلُونَ [1] .

قوله - صلى الله عليه وسلم -:"واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا"يعني: أن ما أصاب العبد من المصائب المؤلمة المكتوبة عليه إذا صبر عليها، كان له في الصبر خير كثير.

وفي رواية عمر مولى غفرة وغيره عن ابن عباس زيادة أخرى قبل هذا الكلام، وهي:"فإن استطعت أن تعمل لله بالرضا في اليقين، فافعل، وإن لم تستطع، فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا". [2]

(1) الزمر الآية (38) .

(2) أخرجه البيهقي في الشعب (7/203/10000) وهناد في الزهد (1/304/536) وله طريق آخر عن ابن عباس من رواية عبدالملك بن عمير عنه أخرجها الحاكم (3/541) وقال:"إن الشيخين رضي الله عنهما لم يخرجا شهاب بن خراش ولا القداح في الصحيحين..."وأقره الذهبي وزاد:"لأن القداح قال أبو حاتم: متروك، والآخر مختلف فيه، وعبد الملك لم يسمع من ابن عباس فيما أرى". انظر الضعيفة (5107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت