فهرس الكتاب

الصفحة 4078 من 5468

ومما يدعو المؤمن إلى الرضا بالقضاء تحقيق إيمانه بمعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له:إن أصابته سراء شكر، كان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر، كان خيرا له، وليس ذلك إلا للمؤمن" [1] .

وجاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فسأله أن يوصيه وصية جامعة موجزة، فقال:"لا تتهم الله في قضائه" [2] .

قال أبو الدرداء: إن الله إذا قضى قضاء أحب أن يرضى به، وقال ابن مسعود: إن الله بقسطه وعدله جعل الروح والفرح في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط، فالراضي لا يتمنى غير ما هو عليه من شدة ورخاء كذا روي عن عمر وابن مسعود وغيرهما. وقال عمر بن عبدالعزيز: أصبحت ومالي سرور إلا في مواضع القضاء والقدر. فمن وصل إلى هذه الدرجة، كان عيشه كله في نعيم وسرور، قال الله تعالى: مَنْ { عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً } طَيِّبَةً [3] ، قال بعض السلف: الحياة الطيبة: هي الرضا والقناعة. وقال عبدالواحد بن زيد: الرضا باب الله الأعظم وجنة الدنيا ومستراح العابدين...

والدرجة الثانية: أن يصبر على البلاء، وهذه لمن لم يستطع الرضا

(1) سيأتي تخريجه في مواقف محمد بن صالح العثيمين سنة (1421هـ) .

(2) أخرجه من حديث عبادة بن الصامت: أحمد (5/318-319) . قال البوصيري في (مختصر اتحاف السادة المهرة رقم:1) :"رواه أبو يعلى الموصلي واللفظ له وأبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل والطبرني بإسناد حسن"، وحسن إسناده المنذري في الترغيب والترهيب (2/289) .

(3) النحل الآية (97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت