الْبَصِيرُ (11) ففهمنا من ذلك أن الله تعالى أراد بما نطق به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من هذه الأحاديث، وتناولها عنه الصحابة رضي الله عنهم وبلغوها لأمته، أن يغص بها في حلوق الكافرين، وأن يكون ذكرها نكتا في قلب كل ضال معطل مبتدع، يقفو أثر المبتدعة من أهل الطبائع وعباد العلل، فلذلك وصف الله تعالى نفسه الكريمة بها في كتابه، ووصفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضا بما صح عنه وثبت، فدل على أن المؤمن إذا اعتقد أن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وأنه أحد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، كان ذكره لهذه الأحاديث تمكين الإثبات، وشجا في حلوق المعطلة. وقد قال الشافعي رحمه الله: الإثبات أمكن؛ نقله الخطابي. ولم يبلغنا عن أحد من الصحابة والتابعين وتابعيهم أنهم أولوا هذه الأحاديث، والذي يمنع من تأويلها إجلال الله تعالى عن أن تضرب له الأمثال، وأنه إذا أنزل القرآن بصفة من صفات الله كقوله سبحانه: يَدُ { اللَّهِ فَوْقَ } أَيْدِيهِمْ [1] فإن نفس تلاوة هذا يفهم منها السامع المعنى المراد به، وكذا قوله تعالى: بَلْ { يَدَاهُ } مَبْسُوطَتَانِ [2] عند حكايته تعالى عن اليهود نسبتهم إياه إلى البخل. فقال تعالى: بَلْ { يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ } يَشَاءُ فإن نفس تلاوة هذا، مبينة للمعنى المقصود، وأيضا فإن تأويل هذه الأحاديث يحتاج أن يضرب لله تعالى
(1) الفتح الآية (10) .
(2) المائدة الآية (64) .