فما عسى أن يقول العاقل إذا قرأ أو سمع مثل هذا الكلام! متى سُمع عن صحابيّ من أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن الله كلّمه مباشرة أو جالسه، أو أنزل عليه مَلَكًا؟ وهم رضي الله عنهم خير الناس بعد الأنبياء على الإطلاق. فكيف يزعم الشعراني وأضرابه مرتبة لهم أفضل من مرتبة الصحابة؟ بل كيف يتخذ هؤلاء الأنذال لأنفسهم طريقًا غير طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ والأولى أن نقول: كيف يزعم هؤلاء أنه يوحى إليهم مثل النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ يكفينا فيهم قول الله تعالى: وَمَنْ { أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ } اللَّهُ [1] .
4-اجتماع أولياء الشعراني بالخضر عليه السلام:
زعم المتصوفة اجتماعهم بالخضر صاحب موسى عليهما السلام، ومذاكرتهم له، وأخذهم العلم عنه.
قال الشعراني في طبقاته:
-...وكان يجتمع بالخضر عليه السلام، وذلك أدلّ دليل على ولايته، فإن الخضر لا يجتمع إلا بمن حقت له قدم الولاية المحمدية. [2]
-وكان رضي الله عنه يقول: دخلت داري يومًا فإذا رجل جالس في الدار، فقلت له: كيف دخلت داري بغير إذني، فقال: أنا أخوك الخضر،
(1) الأنعام الآية (93) .
(2) الطبقات (2/125) .