فهرس الكتاب

الصفحة 4228 من 5468

فمن الذي بوأكم هذه المشارع، وسن لكم هذه الآداب والشرائع؟ ووضع لكم هذه الرسوم التي تبعتم آثارها؟ فائتونا بسلطان مبين. نتبعه ونشكر لكم إن كنتم صادقين، أو فامحوا عنكم -عافاكم الله- عارها، وحاشا بعد أن نقول لكم -إن أتيتم بحجة بينة-: دعونا، فقد صرح الشيخ بخلافها، لأن ذا من الحيف بمكان.

ثم اللهم، إن القوم أبدلوا مناهي رسولك، الذي جعلته العصمة من الضلال، عن البناء على القبور، وتشريفها، وتجصيصها، والكتابة عليها [1] ، وجعلها مساجد [2] ، وما جاء عنه من النهي عن اتخاذ قبره عيدا [3] بأضدادها، فبنوا وشرفوا وجصصوا، وكتبوا، وجعلوها أعيادا ومساجد، كأنه - صلى الله عليه وسلم - أغراهم بذلك الأمر الأسوإ، بل لو كانوا مأمورين بذلك لما حفظوه ورعوه، كما هم الآن، بشهادة المناهي في هذه المسألة، إذ أضيعت، وشهادة غيرها في غير هذا الباب، مما لا يحتاج إلى شرح.

(1) وردت أحاديث كثيرة في هذه المسألة منها حديث جابر رضي الله عنه:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجصص القبر وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه، أو يزاد عليه، أو يكتب عليه".

أخرجه: أحمد (3/332) ومسلم (2/667/970) وأبو داود (3/552/3226) والترمذي (3/368-369/1052) والنسائي (4/392/2026) وابن ماجه (1/498/1562) بعضهم مطولا وبعضهم مختصرا.

(2) انظر تخريجه في مواقف ابن تيمية رحمه الله سنة (728هـ) .

(3) وردت أحاديث كثيرة بهذا المعنى عن جمع من الصحابة، منها: حديث أبي هريرة:"لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم". أخرجه: أحمد (2/367) وأبو داود (2/534/2042) . وقال ابن عبدالهادي في الصارم المنكي (111) :"وهذا حديث حسن ورواته ثقات مشاهير، لكن عبدالله بن نافع الصائغ فيه لين لا يمنع الاحتجاج به". وحسن إسناده الألباني، وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب. انظر تحذير الساجد (142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت