وليتهم اقتصروا على هذه المخالفات، بل جاوزوا مما ينسيها إلى أضعاف مضاعفات، واقتدت العامة بمن تخيلوا عنده علما، وهو في الواقع منهم لا يملك رأيا ولا عقلا للحقائق ولا فهما، فهو معهم غارق في باطل لغوهم، حريص على شهود مجالس إفكهم، وإثمهم ولهوهم، لا يهدي ولا يهتدي، ولا تراه في طلب العلم صدقا يروح ولا يغتدي.
حتى أنا وجدنا في أفعالهم لدى هذه المشاهد ما كان صنيع الجاهلية عند بيوت الأوثان، وزيادة غلو على من ضاد الله ورسوله باتخاذ إلاه ثان. فإنا سمعنا الله يقول في كتابه إذ سجل على أولئك الأقوام وَإِذَا { مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا } إِيَّاهُ [1] أي: هو تعالى ذو الجلال والإكرام.
وطالما شاهدنا عباد أرباب هذه القباب. إذا التطمت عليهم أمواج البحر العباب. سمعت ذكر الزيلعي والحداد، وكل يدعو شيخه عند ذلك الاضطراب، إذ لكل طريقة لا ينتحى سواها في الهتف والانتساب، ولكل من الجيلاني، وابن علوان، والعيدروس،والحداد، وغيرهم من آلهة هذه الطوائف طائفة من العباد، ويذكرون الله في جملة من ذكرنا، كما سمعناهم أيضا، كأنه واحد من تلك الأعداد. وحاشا كل من يؤمن بالله واليوم الآخر -خصوصا صلحاء الأمجاد- أن يرضى شيئا من هذا، وإلا كان شريكا لمن حاد الله ورسوله وضاد. [2]
(1) الإسراء الآية (67) .
(2) معارج الألباب (43-47) .