المحفوظ، وقوله تعالى: وَكُلُّ { صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ } (53) [1] . وقوله تعالى: يَمْحُوا { اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } (39) [2] . روي عن عمر أنه كان يطوف ويبكي ويقول: اللهم إن كنت كتبتني من أهل السعادة فأثبتني فيها، وإن كتبتني في أهل الشقاوة فامحني وأثبتني في أهل السعادة، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، ومعلوم بالضرورة أن المحو لم يكن إلا بعد الكتابة، والقرينة عليه قوله تعالى: وَعِنْدَهُ { أُمُّ الْكِتَابِ } (39) فإنه ورد في الحديث الثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب، قال: وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة" [3] .اهـ [4]
-وقال بعد ذكره النصوص التي ساقها ابن عبدالوهاب في الأصل:
قلت: وهذه السنة نطقت صريحا بالقدر، وماذا بعد الحق إلا الضلال. ولكنهم كما قال تعالى: بَلِ { اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ } [5] . قال أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله-: إن الناس في الأمر الشرعي الديني والقضاء المقدور الكوني انقسموا أربعة أقسام، فمنهم يرى الأمر المقدر الكوني وتوحيد الربوبية الشامل للخليقة، ويقر أن العباد كلهم تحت القضاء
(1) القمر الآية (53) .
(2) الرعد الآية (39) .
(3) تقدم تخريجه في مواقف عبادة بن الصامت رضي الله عنه سنة (34هـ) .
(4) فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد (ص.451) .
(5) الروم الآية (29) .