والقدر، ولكن لا يفرق بين المؤمنين وبين الفجار الكافرين، فهؤلاء أكفر من اليهود والنصارى، لكن من الناس من يفرق بين المؤمن والكافر ولايفرق بين البر والفاجر، أو يفرق بين بعض الأبرار وبين بعض الفجار ولا يفرق في آخرين اتباعا لظنه وما يهواه، فيكون ناقص الإيمان، بحسب ما سوى بين الأبرار والفجار ويكون معه من الإيمان بدين الله تعالى والفارق بحسب ما فرق بين أوليائه وأعدائه. ومنهم من أقر بالأمر والنهي الدينيين دون القضاء والقدر، وذاك من القدرية والمعتزلة ونحوهم الذين هم مجوس هذه الأمة، فهؤلاء يشبهون المجوس وأولئك يشبهون المشركين الذين هم شر من المجوس، ومن أقر بهما وكان معترضا على ربه في أحكامه فهو كإبليس الذي اعترض على ربه وخاصمه. ومنهم من أقر الأمر الكوني المقدور والأمر الشرعي المأمور فيفعل المأمور ويترك المحظور، ويصبر على ما يصيبه من المقدور، وهؤلاء هم أهل إياك نعبد وإياك نستعين، وإذا أذنب استغفر وتاب ولا يحتج بالقدر على ما يفعله من السيئات، ويؤمن بالقدر ولا يحتج به كما في الحديث الصحيح:"سيد الاستغفار أن يقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت وأبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" [1] . فيقر بنعمة الله في الحسنات ويعلم أنه هداه ويسره لليسرى، ويقر بذنوبه من السيئات ويتوب منها كما ذكر عن بعضهم:
(1) أخرجه: أحمد (4/122) والبخاري (11/117/6306) والترمذي (5/436/3393) والنسائي (8/674-675/5537) كلهم من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه.