وصل الحال إلى الشرك بالله قولا واعتقادا، لا سيما طائفة النساء، فقد رأينا وسمعنا من ذلك ما ينفطر له كل قلب دخله الإيمان، فمهما مرض لهم إنسان أو أصابه محذور؛ ذهبوا إلى الشواف أو الشوافة، وسألوه عن المريض وما به، ويزعمون أنهم يعلمون الغيب!! فما أخبر به من سبب الداء وطرق الدواء اعتقدوا ذلك صحيحا، فتارة يقول لهم: إن الذي أصابه: سيدي حموا وشفاؤه في لبسه ثوبه الخاص به من الألوان، وتارة مولى الغابة، ولا بد له من ثوب خاص، أو موسى أو ميرة، أو غير ذلك من مفترياتهم الباطلة، فيعتقد ذلك المريض أنه لابد له من ذلك الثوب الخاص فمهما بلي لابد له من خلفه وإلا حل به البلاء والمرض.
وتارة يقول لهم: لابد له من الليلة، فيجمعون طائفة العبيد ويرقصون له على طبولهم، ولا تسأل عما يقع في ذلك من المناكر التي لا يرضاها من له أدنى مسكة من عقل، فضلا عمن له غيرة على حريمه، فيعتقد ذلك المريض أن شفاءه في ذلك، فيفعل ذلك، رغما عما يلزمه من الخسائر الدينية والدنيوية. وصار شبه النساء من الرجال يعتقدون ذلك ويفعلونه، بل ربما فعل ذلك بعض من ينسب إلى العلم؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون. وهذا الاعتقاد الفاسد لم تعتقده اليهود ولا النصارى، ولا المجوس ولا ملة من الملل فيما علمنا وبلغنا. وهذا غاية الحمق والسفه فضلا عن الشرك بالله الفاعل بالاختيار الذي لا يعلم الغيب سواه، ولا يبري من الأمراض والأدواء إلا إياه: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ