فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم هو قد سمّاه أبواه باسم إسلاميّ، وقد عُدّ من المسلمين -أو عليهم- في دفاتر المواليد وفي سجلاّت الإحصاء، فيأبى إلا أن يدافع عن هذا الإسلام الذي أُلبسه جنسيّةٌ ولم يعتقده دينًا، فتراه يتأوّل القرآن ليخضعه لما تعلّم من أستاذيه، ولا يرضى من الأحاديث حديثًا يخالف آراءهم وقواعدهم، يخشى أن تكون حجتُهم على الإسلام قائمة!! إذ هو لا يفقه منه شيئًا؛ أو من رجل مثل سابقه، إلا أنه أراح نفسه، فاعتنق ما نفثوه في روحه من دين وعقيدة، ثم هو يأبى أن يعرف الإسلام دينًا أو يعترف به، إلا في بعض شأنه، في التسمي بأسماء المسلمين، وفي شيء من الأنكحة والمواريث ودفن الموتى: أو من رجل مسلم علِّم في مدارس منسوبة للمسلمين، فعرف من أنواع العلوم كثيرًا، ولكنه لم يعرف من دينه إلا نزرًا أو قشورًا، ثم خدعته مدنية الإفرنج وعلومهم عن نفسه، فظنهم بلغوا في المدنية الكمال والفضل، وفي نظريات العلوم اليقين والبداهة، ثم استخفّه الغرور، فزعم لنفسه أنه أعرف بهذا الدين وأعلم من علمائه وحفظته وخلصائه، فذهب يضرب في الدين يمينًا وشمالًا، يرجو أن ينقذه من جمود رجال الدين!! وأن يُصفِّيه من أوهام رجال الدين!!؛ أو من رجل كشف عن دخيلة نفسه، وأعلن إلحاده في هذا الدين وعداوته، ممن قال فيهم القائل: (كفروا بالله تقليدًا) ؛ أو من رجل ممن ابتُليت بهم الأمة المصرية في هذا العصر، ممن يسمّيهم أخونا النابغة الأديب الكبير كامل كيلاني (المجدّدينات) [1] ... أو من رجل... أو من رجل...
(1) قال بهامشه: هكذا والله سمّاهم هذا الاسم العجيب، وحين سأله سائل عن معنى هذه التسمية، أجاب بجواب أعجب وأبدع: هذا جمع مخنث سالم!! فأقسم له سائله أن العربية في أشدّ الحاجة إلى هذا الجمع في هذا الزمان!.