فهرس الكتاب

الصفحة 4626 من 5468

ليعلموا هؤلاء كلهم، وليعلم من شاء من غيرهم: أن المحدِّثين كانوا محدَّثين ملهمين، تحقيقًا لمعجزة سيد المرسلين، حين استنبطوا هذه القواعد المحكمة لنقد رواية الحديث، ومعرفة الصحاح من الزّياف، وأنهم ما كانوا هازلين ولا مخدوعين، وأنهم كانوا جادّين على هدى وعلى صراط مستقيم، فكانت تلك القواعد التي ارتضوها للتوثّق من صحة الأخبار أحكم القواعد وأدقّها، ولو ذهب الباحث المتثبت يُطبّقها في كل مسألة لا إثبات لها إلا صحة النقل فقط: لآتته ثمرتها الناضجة، ووضعت يده على الخبر اليقين.

وعلى ضوء هذه القواعد سار علماؤنا المتقدمون في إثبات مفردات اللغة وشواهدها، وفي تحقيق الوقائع التاريخية الخطيرة، ولن تجد من ذلك شيئًا ضعيفًا أو باطلًا إلا ما أبطلته قواعد المحدِّثين، وإلا فيما لم ينل العناية بتطبيقها عليه. [1]

-قال في كتابه 'الكتاب والسنة يجب أن يكونا مصدر القوانين': إن الله أرسل محمدًا هاديًا وبشيرًا ونذيرًا، وحاكمًا بين الناس بما أنزله عليه. أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ودعا الناس إلى طاعته في جميع أمورهم، في دينهم ودنياهم، عباداتهم ومعاملتهم. وأنزل عليه شريعة كاملة، لم تَسْمُ إليها شريعة من الشرائع قبلها، ولن يأتي أحد من بعده بخير منها ولا بمثلها. ذلك بأن الله خلق الخلق وهو أعلم بهم، وذلك بأن محمدًا خاتم النبيين.

(1) شرح سنن الترمذي (1/70-73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت