لأمة بادية جاهلة!!
لا تظنوا -أيها السادة- أني أذهب فيما أصف مذهب الغلوّ أو الإسراف في القول، فإني جعلتُ هذه الدعوة هجّيراي وديدني، وجادلت وحاججت، ورأيت وسمعت، ولو شئت أن أُسمّي لسمّيت لكم أسماء ممن نُجلّ ونحترم، ونعرف لهم فضلًا وذكاءً وعلمًا. [1]
-وقال: إني أرى أن هذه القوانين الأجنبية إليها يرجع أكثر ما نشكو من علل، في أخلاقنا، في معاملتنا، في ديننا، في ثقافتنا، في رجولتنا، إلى غير ذلك. وسأقص عليكم بعض المثل من آثارها مما رأى:
كان لها أثر بيّن بارز في التعليم، فقسمت المتعلمين المثقفين منا قسمين، أو جعلتهم معسكرين: فالذين علّموا تعليمًا مدنيًا، وربّوا تربية أجنبية، يعظمون هذه القوانين وينتصرون لها ولما وضعت من نظم ومبادئ وقواعد، ويرون أنهم أهل العلم والمعرفة والتقدم. وكثير منهم يسرف في العصبية لها، والإنكار لما خالفها من شريعته الإسلامية، حتى ما كان منصوصًا محكمًا قطعيًا في القرآن، وحتى بديهيات الإسلام المعلومة من الدين بالضرورة، ويزدري الفريق الآخر ويستضعفهم، واخترعوا له اسمًا اقتبسوه مما رأوا أو سمعوا في أوربة المسيحية، فسمّوهم (رجال الدين) وليس في الإسلام شيء يسمّى (رجال الدين) بل كل مسلم يجب عليه أن يكون رجل الدين والدنيا. ثم عزلوهم عن كل أعمال الحياة وأعمال الدولة، واحتكروا لأنفسهم
(1) الكتاب والسنة يجب أن يكونا مصدر القوانين (ص.13-17) .