ونستعينه سبحانه وتعالى ونستغفره استغفار خائف من قهره. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ذاته ولا في فعله ووصفه، ونشهد أن نبينا [1] محمدا عبده ورسوله، وخاتم أنبيائه ورسله صلى الله تعالى عليه وسلم، وعلى آله وكرام صحبه.
أما بعد: فإن مما أبرزته الأقدار ونفست به الأيام والأعصار ما دهمنا من الوقائع في هذه الديار من كيد جماعة من الأشرار، ليسوا من الأقوياء الفجار ولا من الأتقياء الأبرار، التي هي واقعة رجب سنة ثلاثة وستين وثلاثمائة وألف هجرة، فقد قام بها بعض من أولئك المشار إليهم هنالك بعد أن أجمعوا أمرهم وأتوا صفا، وقاموا قومة رجل واحد، واختنقوا غيظا وحيفا، وانكشفت صدورهم عما فيها من الضغائن والحقود؛ وحشروا لكيدهم كل مبتدع وحسود، واستغاثوا لنصرتهم بكل معاد للسنة وكائد، دفعا لها، وتصمما عن سمعها، وتسلحوا لذلك بكل دافع ومعاند؛ وكانوا مهما سمعوا للسنة أثرا، ومر على آذانهم ذكر من يؤيد لها خبرا، تحلفوا لذلك واجتمعوا وتحيلوا في كيدها وناصرها، وحفظوا في ذلك ووعوا ثم لم يزالوا في هذا الحال، والحال ما حال يتربصون الفرص، ويتجرعون الغصص إلى أن بدت لهم فرصة غصوا بريقهم فيها أزالوا غصتهم فيها بالدعاوى والصياح، والفتنة واللعن والشتم، وغير المباح، وأفعال لو كانت من الصبيان والمجانين لحق لها أن [لا] [2] توضع في مجالس العلم وبيوت أذن الله أن ترفع.
(1) في (ت) سيدنا.
(2) في (ب) .