المولى يوسف إمام وقتنا أعلا الله علاه وأعز كلمته، ورفع شأنه. وزعم أنه أخذها منه ثمانية أيام وينسخها -أو يطالعها- فردها بعد الأجل؛ وقصد الرجل بذلك أن يغيضنا به ويغير قلب الملك ويدخل في علمه أن لأسلافه الفاسيين حجة علمية، ومستندا للانتقام منا، ولا علم لنا بذلك؛ ولكن أبى الملك الكبير واللطيف الخبير إلا أن يحق الحق ويبطل الباطل، فأيد سلطاننا ونور/ ذهنه وفكره حتى ميز بين الحق فأيده وأحبه، وبين الباطل فأدمغه وأرداه، فكان جزاء أعمال أولئك المبطلين من مالك العوالم ثم من مالك المغرب الحرمان، وانعكست عليهم القضية، فكانت مقاصدهم السيئات في جانبنا حسنات حيث تسببوا لنا بذلك في قرب من السلطان وصِلاته وسماع الدروس منا المرة بعد المرة، وإعجابه بذلك، وذكره للخاصة والعامة؛ وطرد الذي تولى كبر الفتنة من المسجد الأعظم، فخمدت بذلك نار فتنته واضت تضطرم في أحشائه، ثم بعد هذا جاءنا الفاضل الذي حدثنا عن الفاسي وشأن رسالته بها فقرأناها وتأملنا ما فيها؛ فإذا هي من باب تكلموا تُعرَفوا، قد أعربت عن مدارك أصحابها. وقدمنا رِجْلًا وأخرنا أخرى في الكتب علينا برهة من الدهر حتى ألح عليها بعض الفضلاء في رقم كلمات عليها. فأجبناه لذلك، وسألنا الله العون عليه. [1]
-وقال فيه أيضا: وقول الإمام مالك: والسؤال عن هذا بدعة؛ صحيح، لأن السلف كانوا يعتقدون أن تلك الصفات المنصوص عليها في
(1) نظر الأكياس: (14-16) مخطوط.