للمسلمين بعد كتاب الله عز وجل، فبهمة هؤلاء حفظ الله لنا هذه الكنوز، وبسيوفهم فتح الله للإسلام هذه الممالك، وبدعوتهم المباركة نشر الله دعوة الإسلام، فكان لنا اليوم هذا العالم الإسلامي بأوطانه وشعوبه وما فيه من علوم وعلماء كانوا في عصور الإسلام الأولى ملح الأرض وزينة الدنيا، وبصلاحهم وعودتهم إلى الله في أيامنا والأيام الآتية سيعود إن شاء الله لهذا الإسلام مجده وسلطانه، وستحيا بنهضتهم أنظمته وسننه، وما ذلك على الله بعزيز.
وكما أن أبناء السراة وأهل السعة يرثون عن آبائهم أملاكهم وأموالهم فتكون لهم بذلك العزة والمكانة في الدنيا، إلا أن يخدعهم عنها قرناء السوء فيوهموهم أن سعادتهم ومتعتهم في تبديدها والتفريط بها. كذلك هذا المجد الإسلامي الذي ورثناه عن الصحابة والتابعين لا نعلم لأمة من أمم الأرض مجدا يضارعه في مواريث الإنسانية، وأثمن هذا الميراث وأعظمه قدسية وبركة اهتمام أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم بجمع القرآن، وتوحيد تلاوته، وحفظه في المصاحف، ولو أن كل مسلم على وجه الأرض دعا لهم بالرحمة والرضا وعظيم المثوبة آناء الليل وأطراف النهار على ما أحسنوا به إلى المسلمين من هذا العمل العظيم لما وفيناهم ما في أعناقنا من منة لهم، سيتولى الله عنا حسن مكافأتهم عليها، ثم من أعظم كنوز هذا الميراث العظيم عناية كل صحابي بصيانة ما حفظه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحاديثه وخطبه وسيرته وتصرفاته وتشريعه في أمره ونهيه وإقراره، فأدوا -رحمهم الله ورضي عنهم- هذه الأمانة إلى إخوانهم وأبنائهم والتابعين لهم بإحسان بما لم يعهد مثله عن