العاملين بالكتاب والسنة، رسول الكتاب والسنة، أما أن يعتقد فيه ما كان يعتقده"الرازي"مثلًا، فهو بهذا يناقض ما يدعيه، ويثبت أنه عامل"بالرازي"لا بالكتاب والسنة.
ترى هل ظلت الأمة كلها أربعة قرون جاهلة بمراد الله، ضالة عن معرفته حتى ظهر أمثال"الرازي"فدل هذه الأمة على دينها؟. [1]
-وقال بعد ذكره النصوص الواضحات من كتب أبي الحسن الأشعري التي تدل على اعتناقه مذهب السلف: كل هذا، بل بعضه يدمغ بالجور أولئك الأشاعرة الذين يمقتون أن يُنْسب إلى الأشعري أنه كان يمجد عقيدة السلف. وذلك حين يتراءون بالارتياب في صحة نسب كتابه 'الإبانة' إلى الأشعري، أو حين يزعمون أنه رجع عما فيه، فألف الكتب التي تنقض ما أثبته فيه، والإبانة في الحقيقة هو آخر كتاب ألفه.
ولا أظن في أشعري مسلم، أنه يرتضي أن يُتهم إمامُه بالردة عن دين الحق، أو بأنه كان نَهْبَ الحيرة والاضطراب في عقيدته، أو بأنه كان ذا وجهين، وجه ينافق به المعتزلة والمعطلة، فيكتب في تأويل الصفات أو نفيها، ووجه آخر ينافق به السلفيين، فيكتب في إثبات الصفات.
ولا أظن في إنسان يحترم الحقيقة أنه يجنح إلى الريبة في صحة نسب الكتاب إلى الأشعري من غير دليل إلا إن كنا نعتبر نزغ الهوى دليلًا، كما لا أظن أنه يرتاب في أن الأشعري ظل يؤمن بكل كلمة قالها فيه، ولم يؤلف
(1) الصفات الإلهية (ص.32-34) .