العقل الراجح؛ ما تحولنا ولا حلنا ولا زلنا لوضوح معنى الحديث، وظهور مدلوله في القديم والحديث. [1]
-وقال تحت فصل: (هل يجوز البناء على القبور؟) : البناء على القبور ممنوع شرعا وطبعا.
أما الشرع فلقوله - صلى الله عليه وسلم - في مرض موته:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"قالت عائشة رضي الله عنها: يحذر ما صنعوا كما في الصحيح [2] . وقوله - صلى الله عليه وسلم - لزينب وأم حبيبة لما قدمتا من الحبشة ووصفتا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما شهدتاه على قبور صلحاء الحبشة من المساجد والقباب:"أولئك قوم إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة"أو كما قال وهو في الصحيح أيضا [3] . وفي سنن الترمذي وأبي داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج [4] .
إننا لسنا بصدد التوسع في الاستدلال على منع البناء على القبور، وإنما حدا بنا إلى هذا تأويل البيضاوي لحديث عائشة رضي الله عنها بحمله على اتخاذ قبور الأنبياء قبلة والصلاة إليها؛ فإنه غير واقع موقعه، ولا حال موضعه؛ لما يرده من صريح السنة كحديث زينب وأم حبيبة، وحديث أبي داود
(1) ضرب نطاق الحصار على أصحاب نهاية الانكسار (ص.60-61) .
(2) تقدم تخريجه ضمن مواقف فوزان السابق سنة (1373هـ) .
(3) أحمد (6/51) والبخاري (1/699/434) ومسلم (1/375/528) والنسائي (2/371/703) .
(4) أخرجه أحمد (1/229) وأبو داود (3/558/3236) والترمذي (2/136/320) والنسائي (4/400/2042) وابن ماجه (1/502/1575) وقال الترمذي:"حديث حسن". وصححه ابن حبان (7/452-453/3179) .