الحافظ ابن حجر، وكتب أبي إسحاق الشاطبي، وكتب أبي بكر بن العربي، و'تلبيس إبليس' للحافظ أبي الفرج بن الجوزي، وأمثالهم من أكابر علماء الإسلام، وأعاظم المصلحين والمجددين، وحتى سمعنا بعضهم يقول لأتباعه: إذا قال لك المعارض قال صاحب 'المدخل'. فقل له: قال صاحب المخرج. ويدعم ذلك بحكاية عن بعضهم، وإذا قال لك: قال ابن حجر فقل له: قال ابن حرير، وهكذا؛ بل اضطرهم الحال إلى الحكم عليهم بالمنع من تعاطي العلوم النافعة التي تؤدي إلى إلغاء ترهاتهم ودحض شبهاتهم، كالفقه وأصوله والحديث والتفسير، وسموا أمثال هذه العلوم التي بها حياة الدين وقوام الإسلام، بالعلوم الميتة، وسموا شطحاتهم وفلسفتهم وحقائقهم علوما حية؛ بدعوى أنهم لا يأخذونها إلا عن الحي الذي لا يموت. وهكذا تمشت حيلهم، وتمكنت من الذين لا علم يرشدهم، ولا فكر يهديهم في الغالب، فأعظموا أمرهم، وتلقوا منهم تعاليمهم المنافية غالبا للدين بالسمع والطاعة العمياء. [1]
-وقال مخاطبا عامة الناس وناصحا لهم: وكل منكم يعلم: أن الشطح والرقص، واستعمال الطبول والمزامير ونحوها، في حلقاتكم المعروفة عندكم بالحضرة؛ ليس من الدين في شيء، وإنما هو لعب في لعب، والله سبحانه لا يعبد باللعب. وإن كان أمركم بعض مشايخ العصر بالمحافظة عليها بقوله لبعض مقَدميكم: (زد في الحضرة ولا عليك في الهذرة) . يعني بالهذرة: ما تسمعونه من أقوال الله والرسول التي تتلقونها في بعض مجالس التفسير
(1) ضرب نطاق الحصار على أصحاب نهاية الانكسار (ص.83-84) .