قامت على ذلك قرينة على استغنائهم ببعض أذكارهم الملفقة عن القرآن الكريم؛ لاعتقادهم أن منها ما هو أفضل من القرآن بدرجات ومراحل؟ أخرج الشيخان من حديث عثمان:"خيركم -وفي لفظ: إن أفضلكم- من تعلم القرآن وعلمه" [1] زاد البيهقي في الأسماء:"وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه" [2] فمن هذا الذي يجرأ بعد هذا على اعتقاد أن بعض الصلوات أو الأذكار التي تلقاها من شيخه، والتي هي من مبتكرات شيخه أفضل من القرآن، أو إذا قرأها مرة تعدل بكذا وكذا ختمة؟ هذا ما لا يقدر مطلق مومن أن يخطره بباله فضلا عن أن يعتقده ضرورة؛ أن الكلام صفة للمتكلم، وأن الصفة تابعة لموصوفها في العظم والخسة والله تعالى ليس كمثله شيء فكلامه ليس كمثله كلام. [3]
-وقال: إن ترتيب الثواب والعقاب على الأقوال والأعمال؛ إنما هو من وظيف الشارع وحده، لا من شأن الشيخ فلان، ولا الغوث فلان، ولا القطب فلان، ولا الختم الكتم فلان، حتى تطمئن نفوسنا، إليه ويقوى رجاؤنا في تحقيق حصوله وبلوغه إلى معتقديه ووصوله. فلتنتبهوا ولتكونوا على حذر، ولا يغرنكم دخول بعض من ينتسب للعلم وهو منه براء في زمرتهم؛ فإن كتاب الله وسنة رسوله بين ظهرانيكم؛ وهما المحكمان فيكم،
(1) أخرجه: أحمد (1/58) والبخاري (9/91/5027) وأبو داود (2/147/1452) والترمذي (5/159/2907) وقال:"هذا حديث حسن صحيح". والنسائي في الكبرى (5/19/8037) وابن ماجه (1/76-77/211) .
(3) ضرب نطاق الحصار على أصحاب نهاية الانكسار (ص.104-105) .