فهرس الكتاب

الصفحة 4857 من 5468

السني يقول له: كل الأسباب التي أعطاها للمهتدين أعطاها لك، جعل لك سمعا تسمع به، وبصرا تبصر به، وعقلا تعقل به، وأرسل لك رسولا، وجعل لك اختيارا وقدرة، ولم يبق بعد ذلك إلا التوفيق، وهو ملكه المحض، إن أعطاه ففضل، وإن منعه فعدل.

كما أشار له تعالى بقوله: قُلْ { فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } (149) [1] يعني أن ملكه للتوفيق حجة بالغة على الخلق، فمن أعطيه ففضل، ومن منعه فعدل.

ولما تناظر أبو إسحق الاسفرائيني مع عبدالجبار المعتزلي. قال عبدالجبار: سبحان من تنزه عن الفحشاء، وقصده أن المعاصي كالسرقة والزنى بمشيئة العبد دون مشيئة الله، لأن الله أعلى وأجل من أن يشاء القبائح في زعمهم.

فقال أبو إسحاق: كلمة حق أريد بها باطل، ثم قال:سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء.

فقال عبدالجبار: أتراه يخلقه ويعاقبني عليه؟

فقال أبو إسحاق: أتراك تفعله جبرا عليه؟ أأنت الرب وهو العبد؟

فقال عبدالجبار: أرأيت إن دعاني إلى الهدى، وقضى علي بالردى؟ أتراه أحسن إلي أم أساء؟

فقال أبو إسحاق: إن كان الذي منعك منه ملكا لك فقد أساء، وإن كان له، فإن أعطاك ففضل، وإن منعك فعدل، فبهت عبدالجبار. وقال

(1) الأنعام الآية (149) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت