فهرس الكتاب

الصفحة 4985 من 5468

عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ [1] .

وقد عرفت بحكم الاحتكاك المتواصل بهم، والممارسات المتلاحقة، أنهم لا يأخذون بظاهر النصوص، فهم يقرون بوجود الآيات والأحاديث، لكن يتأولون ذلك على غير حقيقته، الأمر الذي دفعني إلى أن أرد عليهم ردا عقليا، يخصهم، لعلهم يرجعون عما هم فيه من التحريف، والله يعلم أنني لم أكن محبا لما خط قلمي، لميلي إلى أسلوب النصوص، ولكن الحاجة ماسة، وتستدعي مثل هذا النوع من الردود، وهو أمر بحسب الضرورة، لا سيما أن المسلم بحكم طبيعته، لا ينبغي -في حيز العلاقات- أن يخلو من رابطتين:

رابطة العبادة، وتكون بين العبد والمعبود.

ورابطة الدعوة إلى العبادة، وتكون بين العبد والعبد.

وليس في التوحيد أنانية، حتى يستأثر العبد به دون سواه، بل عليه أن يوحد الله، وأن يدعو غيره إلى توحيده.

هذا، ولما عرفت من أنهم لا ينكرون النصوص، بل يؤولونها، كان الأمر مستدعيا، أن يرد عليهم رد يلزمون به، وإن كان عقليا، والضرورة تعظم عندما يعلم المسلم أن رجوع أحدهم عن غيه، إنما هو رجوع لخلق معه، بل إحالة دون وقوع أناس في هذا الشرك، لأن أحدهم لابد من أن يدعو إلى ضلاله أناسا كثيرين.

وقام بتوجيه مثل هذه الردود، علماء عظماء، وعلى رأسهم إمام أهل

(1) الأنفال الآية (38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت