إِنْ { يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى } (23) [1] .
فقد أرادوا تنزيه الله بعقولهم وأهوائهم، ونصبوا أنفسهم حاكما على الله، يثبتون له ما يشاؤون، وينفون عنه ما يختارون، فكان مثلهم كمثل الَّذِينَ { ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } (104) [2] .
فهؤلاء هم الأخسرون أعمالا، وهم في الدنيا عمي: وَمَنْ { كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا } (72) [3] .
وهذا ما عزمنا على القيام به، مستعينين بالله تعالى.
ولا يمكننا تجاهل ذلك الفرق العظيم بينهم وبين أجدادهم، فهم يقولون (الله ليس في مكان على الإطلاق) فهو عندهم، ليس فوق، ولا تحت، ولا يمين، ولا يسار، ولا خلف، ولا أمام، ولا متصل بالعالم، ولا منفصل عنه. ولا داخل العالم ولا خارجه. وهكذا شبهوا الرب سبحانه بالعدم.
فكان هذان الفريقان بين الإفراط والتفريط.
أو ليس كان يسعهم أن يكونوا على منهاج أهل السنة والجماعة يثبتون ما أثبت الله لنفسه، وأثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فيقولون: ربنا في السماء، كما أخبر
(1) النجم الآية (23) .
(2) الكهف الآية (104) .
(3) الإسراء الآية (72) .