أما إذا كان على طريقة الهوى والتعصب للمذاهب، وأقوال الرجال، فهو مذموم شرعًا وعقلًا وفطرةً.
وأما ما يذكر أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"اختلاف أمتي رحمة"فهذا الحديث ليس له خطام ولا زمام، فلا أصل له [1] . قال تعالى: وَلَا { تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ } [2] ، وقال تعالى: إِنَّ { الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } [3] ، وقال تعالى: وَأَنَّ { هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } [4] ، وقال تعالى: وَاعْتَصِمُوا { بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } [5] ، وقال تعالى: * { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } [6] .
والآيات في الأمر بالائتلاف والنهي عن الاختلاف كثيرة، وكذا أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الأمر بالوفاق، والنهي عن الشقاق، كثيرة جدًا، سواء كان الاختلاف في العقائد وأصل الديانة أو غير ذلك.
(1) وكذا قال الشيخ الألباني في الضعيفة (57) .
(2) الأنفال الآية (46) .
(3) الأنعام الآية (159) .
(4) الأنعام الآية (153) .
(5) آل عمران الآية (103) .
(6) الشورى الآية (13) .