فهرس الكتاب

الصفحة 5114 من 5468

التقليد الأعمى. لأنهم في واقعهم قد خرجوا على القرآن بخروجهم على السنة لأنهما كالشيء الواحد من حيث العمل بهما، إذ السنة تفسير القرآن، ولأن القرآن نفسه يدعو إلى الأخذ بالسنة والعمل بها إيجابا وسلبا. إذ يقول الله عز وجل: وَمَا { آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } [1] . والأمر بأخذ ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - يشمل كل ما صحت به السنة المطهرة من الأحكام وإثبات صفات الله وإثبات المعاد وغير ذلك، ورد في القرآن أو لم يرد لأن ذلك من مقتضى الإيمان بالرسول ورسالته. ومما لا شك فيه أنه لا يتم الإيمان بالقرآن إلا بالإيمان الصادق بمن أنزل عليه القرآن، والإيمان به - صلى الله عليه وسلم - إنما يعني تصديقه في أخباره واتباع أوامره ونواهيه، وقد أوجب الله طاعته على وجه الاستقلال في قوله تعالى: أَطِيعُوا { اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } [2] . وهو أمر لا يختلف فيه اثنان مسلمان، وأما هؤلاء القرآنيون الجدد فليس لهم سلف فيما ذهبوا إليه إلا غلاة الرافضة والزنادقة الذين في قلوبهم مرض كراهة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ورضي الله عن أصحاب رسوله.

وهؤلاء الروافض مرضى القلوب زعموا -وبئس ما زعموا- وجوب الاكتفاء بالقرآن والاستغناء عن السنة مطلقا في أصول الدين وفروعه، لأن الأحاديث -في زعمهم- رواية قوم كفار حيث كانوا يعتقدون أن النبوة إنما

(1) الحشر الآية (7) .

(2) النساء الآية (59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت