خيبر كالحمار الأهلي وغيره ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يوشك أن يقعد رجل على أريكته يحدث بحديثي فيقول: بيني وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله" [1] ثم قال البيهقي رحمه الله: وهذا خبر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما يكون بعده من رد المبتدعة حديثه، فوجد تصديقه فيما بعد، ومما قاله الإمام البيهقي في هذا المقام: ولولا ثبوت الحجة بالسنة لما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خطبته بعد تعليمه من شهده أمر دينهم:"ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع" [2] .
هذا... وإذا كانت شبهة الروافض والزنادقة في رد أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - زاعمين الاكتفاء بالقرآن -ما تقدم ذكره من موقفهم العدائي من الصحابة- فما حجة القرآنيين الجدد؟ فليس لهم شبهة تذكر إلا ما كان من حب الظهور -ولو على حساب الكفر برسول الله- أو مجرد التقليد الأعمى، أو ما كانت من عداء كامن للإسلام لم يمكن إظهاره إلا في هذه الصورة، ومهما يكن من أمرهم فإن القرآنيين الجدد أصل مذهبهم راجع إلى ما كان عليه غلاة الروافض. وقد عرفت شبهتهم فبئس التابع والمتبوع أو المُقَلِّد والمُقَلَّد، وبعد أن ذكر الإمام السيوطي في رسالته 'مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة' شبهتهم تلك، قال مستهجنا لها ومستقبحا:"ما كنت أستحل حكايتها لولا ما دعت إليه الضرورة من بيان أصل هذا الرأي الفاسد الذي"
(1) تقدم تخريجه ضمن مواقف علي محفوظ سنة (1361هـ) .
(2) تقدم تخريجه ضمن مواقف فالح الدوسري سنة (1392هـ) .